ابن حجر العسقلاني

532

فتح الباري

السابق لكن لا يتجه في هذه القصة الا إن كان وقع منه استثناء لم يشعروا به كان يكون قال إن شاء الله مثلا أو قال والله لا أحملكم الا ان حصل شئ ولذلك قال وما عندي ما أحملكم قال العلماء في قوله ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم المعنى بذلك إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة لمالكها الأصلي ولم يرد أنه لا صنع له أصلا في حملهم لأنه لو أراد ذلك ما قال بعد ذلك لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وكفرت وقال المازري معنى قوله إن الله حملكم ان الله أعطاني ما حملتكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ما حملتكم عليه وقيل يحتمل انه كان نسي يمينه والناسي لا يضاف إليه الفعل ويرده التصريح بقوله والله ما نسيتها وهي عند مسلم كما بينته وقيل المراد بالنفي عنه والاثبات لله الإشارة إلى ما تفضل الله به من الغنيمة المذكورة لأنها لم تكن بتسبب من النبي صلى الله عليه وسلم ولا كان متطلعا إليها ولا منتظرا لها فكان المعنى ما أنا حملتكم لعدم ذلك أولا ولكن الله حملكم بما ساقه إلينا من هذه الغنيمة ( قوله تابعه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم بن عاصم الكليبي ) قال الكرماني انما أتى بلفظ تابعه أولا وبحدثنا ثانيا وثالثا إشارة إلى أن الأخيرين حدثاه بالاستقلال والأول مع غيره قال والأول يحتمل التعليق بخلافهما ( قلت ) لم يظهر لي معنى قوله مع غيره وقوله يحتمل التعليق يستلزم انه يحتمل عدم التعليق وليس كذلك بل هو في حكم التعليق لان البخاري لم يدرك حمادا وقد وصل المصنف متابعة حماد بن زيد في فرض الخمس ثم إن هذه المتابعة وقعت في الرواية عن القاسم فقط ولكن زاد حماد ذكر أبي قلابة مضموما إلى القاسم ( قوله حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب ) هو ابن عبد المجيد الثقفي ( قوله بهذا ) أي بجميع الحديث وقد أشرت إلى أن رواية حماد وعبد الوهاب متفقتان في السياق وقد ساق رواية قتيبة هذه في باب لا تحلفوا بآبائكم تامة وقد ساقها أيضا في أواخر كتاب التوحيد عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجي عن الثقفي وليس بعد الباب الذي ساقها فيه من البخاري سوى بابين فقط ( قوله حدثنا أبو معمر ) تقدم سياق روايته في كتاب الذبائح وقد بينت ما في هذه الروايات من التخالف مفصلا وفي الحديث غير ما تقدم ترجيح الحنث في اليمين إذا كان خيرا من التمادي وان تعمد الحنث في مثل ذلك يكون طاعة لا معصية وجواز الحلف من غير استحلاف لتأكيد الخبر ولو كان مستقبلا وهو يقتضي المبالغة في ترجيح الحنث بشرطه المذكور وفيه تطييب قلوب الاتباع وفيه الاستثناء بان شاء الله تبركا فان قصد بها حل اليمين صح بشرطه المتقدم ( قوله حدثنا محمد بن عبد الله ) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ المشهور فيما جزم به المزي وقال نسبه إلى جده وقال أبو علي الجياني لم أره منسوبا في شئ من الروايات ( قلت ) وقد روى البخاري في بدء الخلق عن محمد بن عبد الله المخرمي عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج وهما من هذه الطبقة وروى أيضا في عدة مواضع عن محمد بن عبد الله بن حوشب ومحمد بن عبد الله ابن نمير ومحمد بن عبد الله الرقاشي وهم أعلى من طبقة المخرمي ومن معه وروى أيضا بواسطة تارة وبغير واسطة أخرى عن محمد بن عبد الله الأنصاري وهو أعلى من طبقة ابن نمير ومن ذكر معه فقد ثبت هذا الحديث بعينه من روايته عن ابن عون شيخ عثمان بن عمر شيخ محمد بن عبد الله